الثلاثاء، 5 أبريل، 2011

السياسة التشريعية للدولة في مجال الإستثمار

إن الإستثمار بأنواعه المختلفة هو المحرك الأساسي لعجلة الإقتصاد من أجل المعالجة الكلية أو
الجزئية للمشاكل التي تعاني منها الدول كالتضخم و الكساد ومايترتب عنها من مشاكل إجتماعية
كالفقر والبطالة...الخ ولايمكن تحقيق هذا الامر إلا باستعمال آليات مختلفة تعتمد عليها الدول بهدف
تشجيع الإستثمار والوصول به إلى وضع أفضل . وللوصول إلى ذلك الهدف هناك آلية دعم وترقية
الإستثمار، تتبعها الدولة وهي السياسة التشريعية .

الفرق بين دعم الإستثمار وترقيته :
فيما يتعلق بدعم الإستثمار نعني به المساعدات الكاملة و الشاملة من الدولة لإستثمارات خاصة في
الهياكل القاعدية و الإستثمارات ذات الاهداف التربوية و الثقافية كتشييد الجامعات و المدارس
والطرقات و المستشفيات، وبالتالي يندرج ضمن تدعيم الإستثمارات تمويل الدولة ومساعدتها التقنية
لبعض القطاعات الإستراتيجية كقطاع الفلاحة و المحروقات،وهذا عن طريق الإنفاق العام للدولة
بالإعتماد على السياسة النقدية والمالية .

أما فيما يخص ترقية الإستثمار فنعني به تطوير الإستثمار وهذا بواسطة تحفيز المستمرين سواء
كانوا من الخواص أو العموميين أم المحليين أو  الأجانب على الإستثمار بواسطة توفير المناخ
المناسب وهذا عن طريق منح الإمتيازات سواء كانت ضريبية أو جبائية وتوفير مختلف التسهيلات
التنظيمية و القانونية لإنجاز الإستثمارات وكذلك توفير كل المعلومات الضرورية حول الإستثمار
عن طريق إقامة الملتقيات والأيام الدراسية و الإعلامية والندوات في هذا المجال، ويتم تنظيم هذا
المجال بواسطة القوانين و المراسيم الخاصة بالإستثمار يتم بموجبها منح الإمتيازات وتوفير الحماية
و الضمانات للمستثمرين وهذا ما تجسده السياسة التشريعية .
   
السياسة التشريعية :
تهتم السياسة التشريعية بالأساس بمسألة تطوير الإستثمار بإصدار قوانين تهتم بتأطير هذا المجال
وهذا بمنح الضمانات و الإمتيازات المختلفة و الممكنة بهدف التحفيز على الإستثمار وضمان الحماية
الكافية للمستثمرين المحليين منهم و الأجانب .

مفهوم السياسة التشريعية :
يقصد بالسياسة التشريعية مجموع القوانين والمراسيم و اللوائح المتضمنة مجموعة من القواعد
القانونية الملزمة و المنظمة لمختلف أنواع النشاطات التي تكون بين الدولة و الأفراد فيما بينهم،
تصدرها السلطة صاحبة الإختصاص بهدف ضمان السير الحسن لهذه العلاقات .(1)

 أدوات السياسة التشريعية:
الدستور ، المعاهدات، القانون ، اللوائح أو القرارات التنظيمية .
1-الدستور :
هو مجموعة القواعد الأساسية التي تبين شكل النظام السياسي للدولة و   اختصاصات السلطات
السياسية وحدودها وعلاقتها ببعضها البعض وكذا حقوق وحريات الأفراد وضمانات حمايتها .


2- المعاهدات:(2)
المعاهدات الدولية التي وافقت عليها الدولة ونشرت بصفة قانونية تعتبر ملزمة  للإدارة .
إن دستور 1989 يعترف للمعاهدات بسلطة أعلى من سلطة القانون، بحيث تنص المادة 123 منه
على مايلي " المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية حسب الشروط المنصوص عليها في
الدستور تسمو على القانون " وتتضمن المعاهدات مختلف الإجراءات و القواعد والتي تتضمن السير
الحسن للعلاقات التي وضعت من أجلها .


3- القانون :(3)
يدعى أيضا بالتشريع العادي، وهو عبارة عن مجموعة من القواعد التي تضطلع السلطة التشريعية
بوضعها في حدود إختصاصها المحدد دستوريا .

والقانون هو مصدر هام بحيث انه يستخدم كأساس في عملية المراقبة على مشروعية العمل الإداري
ويقوم بتنظيم الإدارة ومختلف أنشطتها الإجتماعية و الإقتصادية والسياسية في الجزائر، نذكر على
سبيل المثال قانون 93-12 المتعلق بترقية الإستثمار .

4-  اللوائح أو القرارات الإدارية التنظيمية :(4)
وتدعى أيضا بالتشريع الفرعي، ونعني به التشريع الصادر عن السلطة التنفيذية، تمييزا له عن
التشريع العادي أو القانون الذي يصدر كمبدأ عام عن السلطة التشريعية.
 
وتعد اللوائح او القرارات الإدارية التنظيمية وسيلة هامة في يد السلطة الإدارية لممارسة نشاطاتها
العادية أهمها (الإدارية)، حيث تستطيع بإرادتها المنفردة والملزمة تحقيق أهدافها (مثل الحصول
على عقارات ، على الخدمات...) وهي أنواع عديدة، ويمكن حصرها في نوعين أساسيين وهما :
المراسيم، والقرارات .

4 أ- المراسيم :
إستنادا إلى الدستور، فإن المراسيم هي القرارات الإدارية التي تصدر عن السلطة التنفيذية وهذه
الأخيرة من اختصاص رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة . وبالتالي فإن القرارات الإدارية الصادرة
عن رئيس الجمهورية ، تسمى بالمراسيم الرئاسية أما القرارات الإدارية التي يصدرها رئيس
الحكومة تسمى  بالمراسيم التنفيذية .

4 ب -القرارات (5)
هذا النوع من اللوائح يصدر عن السلطات الأتي ذكرها :
- الوزير أو مجموعة من الوزراء .
- الوالي .
- رئيس المجلس الشعبي البلدي أو رئيس المندوبية التنفيذية .

إن  جميع هذه القرارات مرتبة وفق تسلسل هرمي، بحيث ان القاعدة الأدنى لايمكنها مخالفة القاعدة
الأعلى منها درجة ، كما أن القرارات تقوم بدور مهم في تنظيم النشاط الإداري باعتبارها مصدرا
من مصادر المشروعية .

ويمكن القول أن القرارات تعتبر من أهم مصادر القانون وذلك لكثرتها وتنوع المجالات التي
تتناولها .

المراجع المعتمدة :
(1)،(2)،(3)،(4) ناصر لباد : القانون الإداري و التنظيم الإداري، منشورات حلب،
سوريا،1995 .
(5) ميروك حسين، تحرير النصوص القانونية، ديوان المطبوعات الجامعية،
الجزائر،1996.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق